مرتضى الزبيدي

461

تاج العروس

فكأن هذه الخَوْدَ مَلَّت الرِّحْلَةَ لِنَعْمَتِهَا ، فسأَلْت متى تكون الإِقامَة والخَفْضُ . وفُلانٌ يَمُدُّ البَرِيَّةَ رافِداه : يداه وهو مجاز . وهو رِفَادَةُ صِدْقٍ ليٍ ، ورَفِيدَةُ صِدْقٍ : عَوْنٌ . ومَدَّ فُلانٌ بأَرْفادي : نَصَرَنِي وأَعانَنِي . وكل ذلك مَجاز . [ رقد ] : الرَّقْدُ ، بفتح فسكون : النَّومُ كالرُّقَادِ والرُّقُود ، بضمّهما والرَّقْدَة : النَّوْمةُ ، أَو الرُّقَادُ خاصٌّ باللَّيْلِ ، عن اللَّيْث . وهو قولٌ ضعيف . وفي التهذيب عن اللَّيْث : الرُّقُود النَّوْمُ بالليل ، والرُّقاد النَّوْم بالنَّهار ( 1 ) . قال الأزهري : الرُّقاد ، والرُّقُود ، يكون باللَّيْل والنَّهار ، عند العرب . قلت : ومثله في المصباح وغيره ، ويدل على ذلك قوله تعالى : " وتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقودٌ " ( 2 ) ورَقَدَ يَرْقُد ، رَقْداً ، ورُقُوداً ، ورُقَاداً : نامَ وقُوْمٌ رُقُودٌ ورُقَّدٌ بمعنى واحد . ورجلٌ يَرْقُودٌ ، على يَفْعول يَرْقُدُ كثيراً . وسَقَاه المُرْقِد ، وهو بالضّمّ : دَواءٌ يُرْقِدُ شارِبَه ويُنَوِّمُه . والمُرْقِد : البَيِّنُ من الطَّريقِ ، أَي الواضحُ ، كذا رُوِيَ عن الأَصمعيّ ، مُخَفَّفاً ، قال ابن سيده ، ولا أدري كيف هو . وقال لغيره : هو المُرَقِّدً ، مشدَّداً ، وبعثه من مَرْقَدِه ، كمَسْكَن : المَضْجَع جمعه مَراقِدُ . وقوله تعالى : " مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هذا " ( 3 ) يحتمل أن يكون المَضْجع ، والنَّوْم أَخو المَوْت ، و [ يحتمل ] ( 4 ) وأَن يكون مَصدراً . وأَرْقَدَه : أَنامَهُ ، وأَرْقَدَت المرأَةُ وَلدَهَا : أَنامَتْه . ومن المجاز أَرْقَدَ المكانَ ( 5 ) : أَقامَ بهِ ، وعن ابن الأَعرابِيّ : أَرقَدَ الرّجلُ بأَرْضِ كذا إِرقَاداً ، إِذا أَقامَ بها . والرَّقَدَانُ ، مُحَرَّكَةً : الطَّفْرُ نَشَاطاً ومَرَحاً ، ومنه طَفْرُ الجَدْيِ والحَمَلِ ونحوِهِما من النَّشاط . والارْقِدَادُ والارمِداد : السَّيْر ، وكذلك الإِغذاذ . وقال ابن سيده : الارقداد : الإِسراعُ في السَّيْرِ ، وقيل : الارْقداد : عَدْوُ النَّاقِزِ ، كأَنّه نَفَرَ من شَيءٍ فهو يَرْقَدُّ . ويقال أَتيتك مُرْقَدّاً ، وقيل : هو أَن يَذهُب على وَجهِه ، قال العجَّاج يَصف ثَوراً : فظَلَّ يَرقَدُّ من النَّشاطِ * كالبَرْبَرِيّ لَجَّ في انخراطِ وَرجلٌ مِرْقِدَّى كَمِرْعِزَّى . يَرْقَدُّ ، أَي يُسْرِعُ في أُمورِهِ ورَجل رَقُودٌ ، ومِرْقِدًَّى : دائم الرُّقادِ ، وأَنشد ثعلب : ولقد رَقَيْتَ كِلاَبَ أَهْلِكَ بالرُّقَى * حتى تَرَكْتَ عَقُورَهُنَّ رَقُوداَ والرَّاقُودُ : دَنٌّ كَبِيرٌ ، أَو هو دَنٌّ طَوِيلُ الأَسْفَلِ كَهيئةِ الإِرْدَبَّةِ يُسَيَّع داخلُه بالقَارِ والجمع : الرَّواقيدُ ، مُعَرَّب ، وقال ابن دُرَيد : لا أَحسَبه عربيّاً . وفي حديث عائشة لا يُشْرَب ( 6 ) في رَاقُودٍ ولا جَرَّةٍ الرَّاقُود : إناء من خزف مستطيل مُقَيَّر ، والنَّهْي عنه كالنَّهْي عن الشُّرب في الحَنَاتِم ، والجِرَارِ المُقَيَّرةِ . والرَّاقود : سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ تكونُ في البَحْر . والرُّقَيْداتُ : ماءٌ لبني كَلْب بنِ وَبَرَةَ بالشام . ورَقْد ، بفتح فسكون : جَبلٌ وَرَاءَ إِمَّرةَ ، في بلاد بنِي أَسَد وقيل : هو جَبَلٌ تُنْحَتُ منه الأَرْحِيَةُ قال ذو الرُّمّة : تَفُضُّ الحَصَى عن مُجْمرَاتٍ وَقِيعة * كأَرْحَاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْهَا المَناقِرُ ( 7 )

--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : والرقاد : النوم . ( 2 ) سورة الكهف الآية 18 . ( 3 ) سورة يس الآية 52 . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) في اللسان : " ارقد بالمكان " وانظر الأساس . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : لا تشرب . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله قال ذو الرمة الخ قال اللسان تبعا للجوهري : قال ذو الرمة يصف كركرة البعير كما ذكر الجوهري اه " وعبارة الصحاح : يصف كركرة البعير أو منسمه . وتفض : تفرق الحصى عن مناسمها ، والمجمرات : المجتمعات الشديدات . ووقيعة عن الصحاح وبالأصل " وقيعة " وزلمتها المسافر اخذت من حافاتها .